السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
328
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
فحينئذٍ يكون التخيير بين الردّ والإمساك مجاناً ، وعلّل هذا الاتجاه بأنّه يرى نقص العيب نقص أصل لا نقص وصف ، كما يراه الاتجاه الأوّل « 1 » . الثالث : التفرقة بين العيب الكثير والعيب اليسير ، ويسمّونه ( القليل المتوسط ) - بعد إخراج العيب القليل جدّاً الذي لا ينفكّ عنه المبيع ، لأنّه لا حكم له - ، ففي الأوّل يتخيّر المشتري بين الردّ أو الإمساك مجاناً ، وهو مذهب المالكيّة ، أما في الثاني فالمشهور عندهم فرق بين العيب المتوسط في بيع العقارات ، والعيب المتوسط في بيع العروض ، ففي الأوّل لا يكون للمشتري الردّ بل له الرجوع بالأرش ، وفي الثاني يجب الردّ ، سواء كان العيب متوسطاً أم كثيراً ، ومقابل المشهور رأي عندهم بالتسوية بين العروض والأصول « 2 » . موارد تعيّن الأخذ بالأرش : حكم فقهاء الإماميّة بسقوط حقّ الردّ ، وتعيّن الأخذ بالأرش في الموارد التالية : 1 - تصرّف المشتري في المبيع قبل العلم بالعيب أو بعده ، وذلك لكشفه عن رضاه بترك الردّ دون الأرش ، سواءً كان التصرّف ناقلًا كالبيع ونحوه ، وغير ناقل ، مغيّراً للعين أو غيره « 3 » . واستدلّ له بما روي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام : « إيّما رجل اشترى شيئاً وبه عيب وعوار لم يتبرّأ إليه ، ولم يبرأ ولم يبيّن له ، فأحدث فيه بعدما قبضه شيئاً ، ثمّ علم بذلك العوار وبذلك الداء ، أنّه يمضي عليه البيع ، ويردّ عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به » « 4 » . وبه صرّح الحنفيّة في التصرّف المخرج عن الملك وغير المخرج ، مستدلّين عليه بأنّ التصرّف كاشف عن رضاه بترك الردّ دون الإمساك بالأرش ، وهو الوجه المناسب مع قياس المذهب عندهم « 5 » . وخالفهم الشافعيّة ، فحكموا بعدم الأرش ؛ لأنّه وإن كان تصرّفاً ناقلًا إلّا أنّه قد يعود له ، فإن عاد بردّ عيب أو غيره كإقالة ، وهبةٍ
--> ( 1 ) المغني 4 : 109 ، 111 ، م 2999 . كشّاف القناع 3 : 218 . ( 2 ) المقدّمات : 570 . بداية المجتهد 2 : 178 . مواهب الجليل 4 : 435 . حاشية الدسوقي 3 : 114 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 11 : 92 . مفتاح الكرامة 14 : 404 - 410 . ( 4 ) وسائل الشيعة 18 : 30 ، ب 16 من الخيار ، ح 2 . ( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 270 ، 291 . كشّاف القناع 3 : 259 - 260 .